مواضيع حول البيئة


    ياسمين ابنة الثمانية أشهر في مسيرة حول البيئة لضمان مستقبل الأجيال

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 29/06/2010

    ياسمين ابنة الثمانية أشهر في مسيرة حول البيئة لضمان مستقبل الأجيال

    مُساهمة  Admin في الخميس يوليو 01, 2010 4:00 pm

    تدعو إلى التعلم من البيئة والتعليم من أجلها

    عبد الواحد المهتاني
    لا تقتنع «ياسمين»، التي لا يتجاوز عمرها الثمانية أشهر، بمفاهيم الكبار حول التربية البيئية، بما تعنيه من منهج لإكساب القيم وتوضيح المفاهيم، التي تهدف إلى تنمية المهارات اللازمة لفهم
    وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته الطبيعية الحيوية، وبالتمرس كذلك على عملية اتخاذ القرارات ووضع قانون للسلوك بشأن المسائل المتعلقة بنوعية البيئة، باعتبار كل ذلك مجرد شعارات، ولأجل تحويلها إلى ممارسة، توجه «ياسمين» عبرها رسائل إلى العالم، في مسيرة ستقودها إلى أهم مدن المملكة، بعد أن تتسلم ترخيصا من السلطات.
    لم ترخص ولاية الرباط بعد لخالد فضلي وزجته بتنظيم مسيرة توعوية وتحسيسية بمخاطر التدمير البيئي، ستقودها ابنتهما «ياسمين»، التي لا يتجاوز عمرها الثمانية أشهر في عربتها الصغيرة، لتطوف بعض شوارع الرباط، ضمن سقف زمني لا يتجاوز نصف ساعة، لتتلوها مجموعة من الجولات في مختلف المدن الكبرى للمملكة، وستبعث «ياسمين» خلال هذه التظاهرة التي تحمل عنوان «إيكولوجيا ياسمين»، برسائل تسعى إلى إيقاظ الضمير العالمي للحفاظ على البيئة، وتذكره بأننا لا نملك إلا أرضا واحدة وليس اثنثين، وبأن الأرض ملك لكل الشعوب، وبأننا حين نفكر في مستقبلها نفكر في مستقبل الأجيال.
    وسبق للصغيرة «ياسمين» أن حملت هذه الرسائل في الملتقى الأول للبيئة، الذي نُظِّم مؤخرا في الرباط، من طرف الجمعية الوطنية «صيف» في المدرسة العليا للدراسات المعدنية، بشراكة مع المدرسة المحمدية للمهندسين، من خلال رواق خصص لها تحت رعاية وإشراف والديها، ونالت عنه جائزة رمزية، دون أن يحظى الحدث بمتابعة إعلامية تليق بالقيم النبيلة التي يود ترويجها.
    وقد صرح خالد فضلي، والد «ياسمين»، لـ«المساء» بأن منطلق فكرته من موقعه كمشتغل في الحقل البيئي وكأب بالدرجة الأولى، «هو لفت الانتباه إلى الأخطار البيئية ومستقبل التنمية»، مشيرا إلى أن البيئة الطبيعية لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، التكيف مع آثار الدمار الذي يسببه البشر، وليس بمقدورها مواكبة هدر والاستنزاف موارد الطبيعة وتلويث نظامها الحيوي، فالأرض ضعفت ووهنت، وتعدى الأمر حدود الواقع إلى درجة الخوف في المستقبل، من فقدان الأرض لقدراتها وحرمان الأجيال من مقومات الحياة الطبيعية ومن أن تصبح هذه الأجيال ضحايا للاستغلال الجائر للبيئة والأرض ومواردهما، والذي مارسه الأجداد في عصور زهوهم التقني والصناعي، وما وكبه من ازدياد مسرف مع انتشار نمط الصناعة الحديثة وما رافقه من استعمار واستغلال جائر للثروات المعدنية، وتدهور الأراضي الزراعية ونقص المياه. بدأت آثار هذا الجور في الظهور ولاح في الأفق إنذار الخطر وعم كلَّ مكان في العالم وعانى الجميع، إما من تراجع في إنتاج ووفرة المواد الغذائية، نتيجة للتزايد المذهل في تعداد السكان، ونقص المياه وتلوث المصادر المائية، وإما من تلوث الجو وتغير المناخ، جراء التطور الصناعي واستغلال الطاقة، دون حرص، مما زاد من نسبة الغازات الضارة والسامة في الجو مثل أوكسيد الكبريت والنيتروجين، وارتفاع درجة حرارة الأرض التي أصبحت مهددة بالغرق لو ذاب الغطاء الجليدي للقطب الشمالي. ونتج عن هذا انتشار الفقر والمجاعات والبطالة والأمراض وتدهور الموارد الطبيعية لكوكب الأرض».
    وأشار والد «ياسمين» إلى أن الإعداد لهذه المبادرة كان يقتضي في البداية إشراك أكبر عدد ممكن من الأمهات والآباء، صحبة أطفالهم الصغار، من خلال تنظيم مسيرة تحط رحالها بمختلف المدن المغربية، غير أن غياب إطار جمعوي يشرف على التظاهرة جعله يكتفي بأن تقتصر المبادرة عليه وحده، صحبة زوجته باسمهما الشخصي، وهذا بدوره تطلب منه تقديم طلب رخصة إلى ولاية الرباط، مازالت قيد الدرس من أجل دعمه معنويا، بتوفير الشروط الأمنية للمسيرة، إلى جانب طاقم طبي. وبعد ذلك سيزور مختلف المدن الكبرى للمملكة. وأوضح فضلي أن هذه التظاهرة أتت في سياق الاحتفال باليوم العالمي للبيئة وأنه اختار مدينة الرباط كمدينة أولى ضمن احتفالية الذكرى الأربعين ليوم الأرض، نظرا إلى ما تحقق في المغرب من تقدم ملموس في مجال البيئة والذي تجسد في الأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة في هذا الميدان، وعلى رأسها الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة.
    وقال فضلي: «لنجيد صنع الحب تجاه أبنائنا علينا أن نحب أمنا الأرض»، وعليه فالهدف بالنسبة إليه، ومن خلال ياسمين، هو بلورة البعد الإنساني لقضايا البيئة، من خلال تمكين الناس من لعب أدوار فاعلة من أجل تحقيق التنمية المستديمة العادلة وترسيخ دور المجتمع في تغيير أنماط السلوك والعادات السلبية في التعامل مع البيئة وتحفيز مبدأ الشراكة، حتى تنعم الشعوب والأجيال القادمة بمستقبل أكثر أمناً ورفاهية، وتحفيز الآباء للتفكير في مستقبل أبنائهم، ليس فقط بالسهر على تربيتهم وضمان قوت يومهم وتأمين حياتهم المهنية، بل مع الأخذ بعين الاعتبار الشروط البيئية والحياتية التي سيعيشون في ظلها في المدى القريب والمتوسط... مشيرا إلى أن هذه هي مجمل الرسائل التي ستلف عربة «ياسمين» وستكون مكتوبة بأحرف بارزة، متمنيا أن تُصدَّر هذه المبادرة إلى مختلف بلدان العالم، ويخرج المواطنون صحبة أطفالهم إلى الشوارع، للتحسيس بمخاطر الوضع القادم.
    تجدر الإشارة إلى أن خالد فضلي يشتغل في مجال التربية البيئية والتنمية المستديمة، اعتمادا على مجموعة من المقاربات التربوية، وفي حوزته 15 لعبة من «ألعاب بلا حدود»، ينجزها مع الأطفال في الهواء الطلق، وتجمع بين الترفيه والتسلية وتقديم مضامين ورسائل تربوية حول البيئة.
    فهل ستنجح «ياسمين» في أن تقنع صانعي القرار والمواطنين بأن يفعلوا شيئا من أجل الأرض حتى تبقى طرية كابتسامة «ياسمين».. اعتمادا على الأفعال وليس الشعارات، أم سيكتفون بالتلويح بتحية باردة لا غير، وقبل ذلك، هل ستؤشر السلطات على الترخيص الموضوع لديها منذ 15 يوما، أم ستلوح من جهتها في وجه فضلي بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وتعلن من جديد أن الرباط الغارقة ضواحيها في أحزمة من النفايات، ليست في حاجة لمن يتحدث عن مستقبل الأجيال?!


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 1:47 pm