مواضيع حول البيئة


    أخطاء شائعة عن الطاقة المتجددة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 29/06/2010

    أخطاء شائعة عن الطاقة المتجددة

    مُساهمة  Admin في الأربعاء يونيو 30, 2010 2:08 pm

    أخطاء شائعة عن الطاقة المتجددة
    صدر كتاب Renewable Energy Policy and Politics عن دار نشر EARTHSCAN في عام 2006، يقع الكتاب في نحو ثلاثمائة صفحة وقد قام "كارل مالون Karl Mallon" بتحريره مع مجموعة من الكُتاب تناولوا فيه موضوعات عدة نوقشت في أحد عشر فصلا من هذه الموضوعات، الأخطاء الشائعة في سياسات الطاقة المتجددة، ملامح أسواق الطاقة المتجددة الناجحة، دراسات لتجارب كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والهند وأسبانيا وألمانيا وكمبوديا في المجالات المختلفة للطاقة المتجددة والدروس المستفادة من تجارب هذه البلدان، وسوف أحاول في هذا المقال عرض الموضوع الأول الخاص بالأخطاء الشائعة عن الطاقة المتجددة.
    يقدم "كارل" عن الطاقة المتجدة بوصفها مصدر بديل ونظيف للطاقة لا ينتج عنه ملوثات بيئية، إلي جانب أن بعض أنواع الطاقة المتجددة يمكن استخدامه بشكل دائم علي مدار اليوم مثل طاقة المحيطات والوقود الحيوي، وبعضها متقطع مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وذلك لارتباطهما بظواهر مناخية تتغير مع الوقت، وإن اختلف التقسيم إذا وضعت نظم لتخزين الطاقة المولدة من المصادر المتجددة لاستخدامها عند الحاجة.
    ثم ينتقل المحرر إلي المقولات الخاطئة في سياسات الطاقة وأول هذه الأخطاء مقولة "سوف تنخفض أسعار الطاقة المتجددة من خلال التقدم التكنولوجي" ويرجع "كارل" الخطأ في هذه المقولة إلي أن التقدم التكنولوجي يكون مقرونا بانخفاض الأسعار وهو لا يشكك في هذا الاستنتاج ولكنه يذكر أن هذه المقوله تؤدي إلي حالة من السكون والانتظار لدي المستثمرين والمستهلكين تطول لسنوات عديدة لا تصاحبها النتائج المرجوة، إلا أن المراجعات التاريخية لانخفاض أسعار تقنيات الطاقة المتجددة ارتبط مع حجم السوق، فكلما كانت الأسواق أكثر انفتاحا وبها محركات طلب عالية علي تقنيات الطاقة المتجددة كلما كان معدل انخفاض الأسعار كبيرا.
    ويضرب المحرر مثالا علي ذلك في الخلايا الشمسية Photovoltaic التي اكتشفت علي يد إدموند بيكوريل Edmond Becquerel في عام 1839 لتأخذ نحو 120 عام حتى تخرج علي يد علماء معمل بل في شكل مصدر متواضع للكهرباء، حيث كان هذا الاختراع هو الأول من نوعه في انتاج الكهرباء دون الحاجة إلي حركة ميكانيكية وهو ما يعد اختراعا مدهشا، والحقيقة أن التقدم العلمي لم يكن هو المحرك الرئيسي لهذه التقنية، بل كان الغرض الرئيسي لها هو الحاجة إلي مصدر لتزويد الأقمار الصناعية بالطاقة.
    من هذا المنطلق بدأ التفكير في استخدام الخلايا الشمسية في انتاج الكهرباء علي الأرض، وهو ما فعله ديفيد كاتز David Katz الذي استخدمها في شحن بطاريات غواصة روسية، واستخدمها غيره لانتاج الكهرباء في مرتفعات كاليفورنيا، ومن هذه البدايات التي استغرقت عقوداً طويلة بدأت الصناعة اليابانية والألمانية لإنتاج الآلاف من ألواح الخلايا الشمسية واستخدامها أعلي أسقف المنازل لأغراض إمداد المستهلكين بالطاقة الكهربائية اللازمة.
    لقد إنهارت أسعار القدرات المركبة من الخلايا الشمسية من نحو 60 دولار لكل وات في منتصف السبعينات إلي نحو 5 دولار لكل كيلووات بنهاية التسعينات من القرن الماضي، وبمراجعة الأسعار وعلاقتها بمعدلات الطلب نجد أن الأسعار ظلت مرتفعة عندما كانت معدلات طلب الأسواق صغيرة جدا –بل لا تكاد تذكر- أوائل الثمانينات ثم انخفضت بسرعة كبير منذ منتصف التسعينات مع ارتفاع الطلب، وهو ما أدي -بشكل تلقائي- إلي زيادة انتاجية المعامل ومراكز الأبحاث لتنخفض الأسعار !!.
    ونحن بوسعنا الاتفاق مع "كارل" في هذا الاستنتاج، فعندما نقارن بين أسعار الهاتف المحمول أول تداوله بشكل تجاري في منتصف التسعينات نجدها تقترب من الخمسة آلاف جنيه لكل من الهاتف والخط معا، هذا بخلاف أن سعر الدقيقة للمكالمة المحلية –في ذلك الوقت- كان يقارب الجنيهين، وفي غضون سنوات قليلة من تداوله وارتفاع معدلات الطلب عليه أصبحت بضعة جنيهات كافية لاقتناء هاتف جذاب يتمتع بقدرات تفوق قدرات جده الأكبر مقابل قروش معدودة للدقيقة الواحدة !!! ويكفي الهاتف المحمول فخرا أنه السلعة الوحيدة الآن –في مصر- التي يتم تداول خدماتها بالقرش صاغ !!!.
    "إن الفكرة الجيدة سوف تنجح لا محالة دون حاجة إلي تدخل من أحد" خطأ آخر يشير إليه "كارل"، ووجهة نظره في هذا الشأن أن الابتكارات الهامة والعظيمة والتي أدت إلي تغيرات اجتماعية سريعة وفي وقت قصير كانت مدعومة من خلال الحكومات، ولسوء الحظ أن الطريق لا يعد سهلاً أو ممهداً أمام الأفكار الجيدة.
    وفي هذا الإطار كانت الكمبيوترات المكتبية/ الشخصية Desktop Computers نقلة نوعية، فلم يكن هناك مرادف سابق لها، أيضا الرحلات الجوية الرخيصة تعد أمر جذاب يفتح العديد من المدن والمجالات أمام أناس عدة سواء لأغراض السياحة أو العمل أو غيرها، وعلي نفس السياق تعد الشبكة العنكبوتية العالمية "شبكة الإنترنت" فتحا كبيرا أمام الناس استطاعوا من خلاله استطلاع واستشراف آفاق عدة.
    والآن نري بعض الحكومات في سباق محموم في مجالات من قبيل الأبحاث الجينية Genetics، والتكنولوجيا النانوية Nano-Technology، وأيضا الطاقة المتجددة، ولم يصدر عن هذه الحكومات من يقف ليقول" إذا كانت فكرة جيدة فسوف تعوم وإلا فإنها سوف تغرق لا محالة" !!!.
    يذكرنا هذا القول بما ذكره الدكتور أحمد زويل من أن تكلفة فك الشفرة الجينية –في بداية العمل بالأبحاث الجينيه- تبلغ دولار لكل جين، وإذا علمنا أن كل إنسان يمتلك ثلاث مليارات جين فإن هذا يعني حاجة الشخص لدفع ثلاثة مليار دولار للمعامل نظير فك شفرته الجينيه، ومع دعم الحكومات لهذه الأبحاث أصبحت تكلفة فك الشفرة الجينيه لشخص واحد –بأخذ نقطة من دمه- تكلف أقل من مئة ألف دولار وذلك في غضون سنوات قليلة !!!.



    صورتين متنافرتين لإنتاج الكهرباء: الأولي من محطة حرارية "ملوثة للبيئة" والأخري توربينة رياح "صديقة للبيئة"
    "تدخل الحكومات يؤدي إلي ضعف الأسواق" هذه المقولة هي الخطأ الثالث الذي يقع فيه الكثيرين، ظنا منهم أن التدخل الحكومي يؤدي إلي ضعف أسواق الطلب علي الطاقة، وبهدف تبسيط الأمر وأيضا إعمال العقل يعرض المحرر حواراً بين شخصين افتراضيين يتساءل الأول، هل البريد الإليكتروني اختراع جيد؟ فيجيب الثاني: لا ... إذا كان لديك جهاز فاكس !!، فيتساءل الأول مجددا، وهل جهاز الفاكس اختراع جيد؟ فيجيب الآخر: لا ... إذا كان لديك طابع بريد!!. من هنا نري أن استخدام كلمة "أفضل" جعلت سياق الحوار يسير في اتجاه معين .. فمن المؤكد أن البريد الإليكتروني "أفضل" من جهاز الفاكس، إلا أن الحوار علي هذه الصورة جعل الطرف الآخر يفكر في حلول أخري أقل كفاءة...
    وباستخدام كلمة "أفضل" يكمن مستقبل الطاقة المتجددة في عالم من الغموض، فكلنا يتفق علي أن الطاقة المتجددة "أفضل" من الطاقة الإحفورية من حيث أنها غير ملوثة للبيئة، ولا تستخدم وقود، وغير قابلة للنفاد، وتتيح العديد من فرص العمل، ومن غريب القول عن الطاقة المتجددة ذكر مميزاتها مقرونة بالنواحي البيئية أما سلبياتها فتذكر مع عالم المال والأعمال !!!، ويستطرد "كارل" قائلا: من غريب القول أن أسواق الطاقة المتجددة لا تأخذ البعد البيئي عند المقارنة!! ليس هذا فحسب بل إن الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الإحفوري لا تؤخذ أبعادها السلبية علي الصحة والتنوع البيولوجي وغيرها من الأمور في الحسبان!!، وهو ما يدعو إلي أن يتضمن سوق الطاقة عقوبات إلي جانب الحوافز.
    ويتمثل دور الحكومات هنا في وضع أطر عامة لأسعار الطاقة تأخذ في الحسبان التكاليف الغير مباشرة المترتبة علي استخدام تكنولوجيا ما لإنتاج الطاقة، تاركة الأسواق تعمل علي تعظيم نواحي الكفاءة.
    ومن هذا الخطأ ينتقل الكتاب إلي خطأ آخر يتمثل في قولنا "الطاقة المتجددة أغلي من الطاقة الحرارية"، ومع أن هذا القول صحيح إذا غيبنا في تقيمنا الآثار السلبية للطاقة الحرارية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، إلا أنه يشوه إطار سياسات الطاقة المتجددة التي تنخفض أسعارها بمرور الوقت لدرجة أن طاقة الرياح تعد منافس قوي للمحطات الحرارية حتى بدون أخذ تكلفة التأثيرات السلبية في الاعتبار !!.
    إن علي متخذي القرار أن يطالبوا ملوثي البيئة بتعويضات نظير الآثار الثانوية الناجمة عن استخدام مصادر طاقة ملوثة للبيئة وذات تأثيرات سلبية علي المناخ والبيئة، ومثل هذه الموضوعات تحتاج إلي تضمينها في تشريعات الطاقة المتجددة، وحتى يصدر هذا التشريع يجب أن يلتقط مساندي الطاقة المتجددة الخيط منبهين إلي أن تجاهل البعد البيئي يؤدي إلي تشوهات في سوق الطاقة تؤدي إلي عدم المساواة في المقارنو والتقييم.
    من هنا المنطلق يردد البعض "نظرا لكون الطاقة المتجددة ذات تكلفة مرتفعة فإن الحكومات الجيدة يمكنها ضخ الأموال لتفادي هذه المشكلة" بمجرد تحول أي من تكنولوجيات الطاقة المتجددة إلي منتج ناضج تجاريا كلما انخفضت أهمية الدور الحكومي في دعمه، في هذه الحالة يكون علي الحكومة أن تتفرغ لتصميم سياسات وتشريعات جاذبة للقطاع الخاص.
    حاليا، تصل تكلفة 1 ميجاوات (م.و.)من طاقة الرياح نحو 2 مليون يورو (شاملة توريد سعر التوربينة من المصنع إلي المستثمر وأيضا تكلفة كافة الملحقات والأعمال اللازمة لتركيبها بالموقع وتوصيلها بالشبكة الكهربائية)، وتشير الدراسات إلي أن مصنع التوربينات يحتاج إلي بيع نحو 100 توربينة سنويا علي الأقل لمجابهة الحد الأدني لتكاليف تشغيل معدات تصنيع ريش التوربينات Blades.
    وعادة ما يوجد في الأسواق القوية ثلاث مستثمرين متنافسين أو أكثر، وذلك شريطة عدم استحواذ أحد الشركات علي نسبة أكبر من 30%، وهو ما يعطي إمكانية بيع نحو ثلاثمائة توربينة سنويا، أي إجمالي استثمارات تصل إلي 600 مليون يورو، وهو ما يعني أن السوق الوطني لطاقة الرياح نشط وصحي، إلا أن حجم تعاملاته يعد صغير من حيث حجم التوربينات.
    وهو ما يعني أيضا أن هذه السوق لا تحتاج إلي تدخل حكومي لضخ الأموال اللازمة لتنمية تنافسية طاقة الرياح، وفي هذه الحالة فإذا رغبت الحكومة أن تتدخل فعليها فقط بإنشاء مشروعات تجريبية نموذجية، فليس هناك أي داع للتدخل المالي للحكومة طالما توافرت مصادر أخري، الشيء الآخر أن هناك انخفاض في عدد المشروعات وليس في تمويل هذه المشروعات، وهو ما يعد مؤشر بأن مناخ الاستثمار في هذا البلد غير كفء، وهو ما يستدعي هنا تدخل الحكومة بإيجاد نصوص تشريعية تجعل السوق أكثر ديناميكية فتنشط معه صناعة توربينات الرياح، ودراسة السياسات الناجحة يقودنا إلي أن هذه السياسات نجحت في تطوير توربينات الرياح نتيجة زيادة معدلات المشروعات وبالتالي زيادة حجم التركيبات.
    كانت هذه هي الخمس مقولات أو بالأحري الأخطــاء الشائع ترديدها علي ألسنة الكثيرين المؤيدين للطاقة المتجددة والمعارضين، آملين من عرضها أن نتلافي آثارها السلبية دعما للطاقة المتجددة وللبيئة في آن واحد.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 1:49 pm